خليل الصفدي
15
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
وقال غيرهم : إنّما سمّي بذلك لأنّه كان ينظم الخرز بسوق البصرة ويبيعها . وكان ابن أخت أبي الهذيل العلّاف شيخ المعتزلة . وكان إبراهيم هذا شديد الذكاء ، حكي أنّه أتى أبو الهذيل العلّاف إلى صالح بن عبد القدوس وقد مات له ولد وهو شديد التحرّق عليه ومعه النظام وهو حدث فقال له أبو الهذيل : لا أعرف لتحرّقك وجها إذ كان الناس عندك كالزرع ، فقال : إنّما أجزع عليه لأنّه لم يقرأ كتاب « الشكوك » ، فقال : وما هو ؟ قال : كتاب وضعته من قرأه شكّ فيما كان حتى يتوهّم فيما كان أنّه لم يكن وفيما لم يكن حتى يظنّ أنّه كان ، فقال النظام : فشكّ أنت في موت ابنك واعمل على أنّه لم يمت أو أنّه عاش وقرأ هذا الكتاب ولم يمت إلّا بعد ذلك ، فبهت صالح وحصر . ويحكى عنه أيضا أنّه أتى به إلى الخليل ابن أحمد فيما أظنّ ليتعلم البلاغة فقال له : ذمّ هذه النخلة ! فذمّها بأحسن كلام ، فقال له : امدحها ! فمدحها بأحسن كلام فقال : اذهب فما لك إلى التعليم من حاجة . وقال ابن أبي الدّم « 1 » قاضي حماة وغيره في كتب الملل والنحل إن النظام كان في حداثته يصحب الثنويّة وفي كهولته يصحب ملاحدة الفلاسفة فطالع كتب الفلاسفة وخلط كلامهم بكلام المعتزلة وصار رأسا في المعتزلة وإليه تنسب الطائفة النظامية . ووافق المعتزلة في مسائلهم وانفرد عنهم بمسائل أخرى : منها أن اللّه تعالى لا يوصف بالقدرة على الشرّ والمعاصي وقال المعتزلة : هو قادر عليها لكنه لا يفعلها لقبحها . ومنها أن اللّه تعالى إنّما يقدر على فعل ما علم أن فيه صلاح العباد هذا بالنظر إلى أحكام هذه الدنيا وأمّا في الآخرة فلا يوصف بالقدرة على زيادة عذاب أهل النار ولا ينقص منه شيئا ولا يقدر على أن يخرج أحدا من الجنة .
--> ( 1 ) انظر بروكلمان ، الذيل 1 : 588 ، وله ترجمة في الوافي 6 : رقم 2465 .